ابن عربي

75

الفتوحات المكية ( ط . ج )

ولا بد . فان رسول الله - ص - لم يزل يصليها بخطبة ، كما لم يزل يصلى العيدين بخطبة ، مع اجتماعنا على أن صلاة العيدين ليست من الفروض ، ولا خطبتها . وما جاء عيد ، قط ، إلا وصلى - ص - صلاة العيد وخطب . ( الخطيب داعى الحق وحاجب بابه ) ( 49 ) وصل : الاعتبار في ذلك . - الخطبة شرعت للموعظة . والخطيب داعى الحق ، وحاجب بابه ، ونائبه في قلب العبد ، يرده إلى الله ليتأهب لمناجاته . ولذلك قدمها ( أي الخطبة ) في صلاة الجمعة ، حتى جعلتها عائشة ، أم المؤمنين - رضي الله عنها - فيما روى عنها : « أن الخطبة ، في صلاة الجمعة ، بدل من الركعتين » - فان صلاة الجمعة ركعتان كصلاة المسافر . فسنها ، قبل الصلاة ، لما ذكرناه من قصد التأهب للمناجاة ، كما سن النافلة من أجل الفريضة ابتداء ، لأجل الذكرى والتأهب . فان عناية الشرع إنما هي بما فرض . فسن النافلة ابتداء في جميع الصلوات المفروضة .